السيد نعمة الله الجزائري
108
الأنوار النعمانية
وشرارنا بشراركم فألف كلّ شكله . وفيها أيضا ترك المعاتبة دليل على قلّة الأكتراث بالصديق وقيل المعاتبة تزيل الموجدة اوكد للمحبّة ما كان بعد المعتبة . وفيها قول بشار : يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة * والأذن يعشق قبل العين أحيانا قالوا بما لا ترى تهذي فقلت لهم * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا كان رجل في بغداد وكان عنده كلب يتبع قطيع الغنم فاتّفق انّ ذلك الكلب قد مات ولأجل انّ صاحبه كان يحبّه دفنه في المقبرة ، فبلغ الخبر إلى قاضي بغداد فأمر بإحضاره وأفتى بإحراقه حيث أنّه دفن الكلب في مقابر المسلمين ، فلمّا أخذوه للإحراق قال يا قوم لي حاجة إلى القاضي فدنى منه وقال : ايّها القاضي انّ الكلب قد أوصى بوصية وأريد ان أعرضها على جنابك حتّى لا يبقى في عنقي لأنّي مقتول ، فقال القاضي : وما هي ؟ قال : انّ الكلب لمّا حضرته الوفاة أشرت اليه انّ هذا القطيع هو مالك فأوصى به لمن شئت ، فأشار إلى بيت مولانا القاضي وهذا قطيع الغنم حاضر فقال القاضي : ما كانت علّة المرحوم اما أوصى بشيء غير هذا الفاتحة انّ اللّه سبحانه يمنّ عليه بنعيم الآخرة ، إمضّ سالما حتّى تأتينا بوصايا المرحوم فمضى الرجل سالما واتى اليه بالقطيع . قال الحجّاج لكاتبه : لا تجعلنّ مالي عند من لا أستطيع اخذه منه قال : ومن لا يستطيع أن يأخذ منه ماله قال : المفلس . وكان في أصفهان في زمن تأليف هذا الكتاب اخوان فامّا الأعلم منهما فقد كلّفه السلطان بأن يلي قضاء أصفهان كتب له سجلا وارسل اليه خلعة فاخرة فلم يقبل بل اعطى من ماله مبلغا خطيرا للوزراء حتّى عاونوا على الاستعفاء عنها وامّا أخوه الآخر فقد بذل الأموال على تحصيلها حتّى وقعت في يده ، فأتى الوزير الأعظم يوما من الأيّام يذكر عند السلطان محاسن الأخ الأوّل بانّه لم يقبل القضا مع وفور مداخلها وزيادة الجاه والاعتبار فيها وليس هذا الّا من علوّ همّته ، فضحك السلطان وقال : انّ أخاه وهو القاضي أعلى همّة منه وذلك انّ القاضي طلّق الآخرة وعافها وهذا عاف الدنيا فالهمّة العالية لمن عاف الآخرة وطلّقها ، فضحك الحاضرون من حسن كلامه وعبثه بالقاضي . وقد كان بين رجلين منازعة في بعض الدعاوي فأتى أحدهما إلى بيت القاضي ومعه ظرف لبن وقد كان القاضي داخل البيت ورأى فلمّا خرج إلى مجلس القضا اتى الآخر بكبش سمين إلى بيت القاضي لكنّ القاضي لم يعلم به فلمّا تداعيا جعل الحق مع صاحب اللبن فأتى اليه خادمه يخبره بالكبش فقال : انّ الكبش اتى إلي باللبن واراقه في الأرض فبقينا بغير لبن فعرف القاضي